الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

257

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ينطبق على الأعمال التي أخفاها المشركون عن الناس ( تأمل بدقة ) . 2 - قد يقال أن التمني ليس من الأمور يصح فيها أن تكون صادقة أو كاذبة ، فهي مثل " الإنشاء " الذي لا يحتمل الصدق والكذب ، إلا أن هذا القول بعيد عن الصواب ، وذلك لأن " الإنشاء " كثيرا ما يصاحبه " الإخبار " مما يحتمل الصدق والكذب ، فقد يقول قائل أتمنى أن يعطيني الله مالا وفيرا فأعينك ، هذا من باب التمني بالطبع ، ولكن مفهومه هو أنه إذا أعطاني الله مالا وفيرا فاني سوف أساعدك ، وهذا مفهوم خبري يحتمل أن يكون صادقا أو كاذبا ، فإذا كنت تعرف بخل المتمني وضيق نظرته فأنت تعرف أنه كاذب حتى إن أعطاه الله ما يشاء من المال ( هذا الموضوع مشهور كثيرا في الجمل الإنشائية ) . 3 - إن سبب ذكر الآية أنهم لو عادوا إلى الدنيا لعادوا إلى تكرار أعمالهم السابقة هو أن كثيرا من الناس عندما يشاهدون نتائج أعمالهم بأعينهم ، أي حينما يصلون إلى مرحلة الشهود ، يستنكرون ما فعلوا ويندمون آنيا ويتمنون لو يتاح لهم أن يجبروا ما كسروا ، إلا أن هذه تمنيات عارضة تنشأ من مشاهدة نتائج الأعمال عيانا ، وتعرض لكل إنسان يشهد بأم عينه ما ينتظره من عذاب وعقاب ، ولكن ما أن تغيب تلك المشاهد عن نظره حتى يزول تأثيرها عنه ، ويعود إلى سابق عهده . شأنهم في ذلك شأن عبدة الأصنام الذين دهمهم طوفان عظيم في البحر ورأوا أنفسهم على عتبة الهلاك ، فنسوا كل شئ سوى الله ، ولكن ما أن هدأت العاصفة ووصلوا إلى ساحل الأمان حتى عاد كل شئ إلى ما كان عليه ( 1 ) . 4 - ينبغي الالتفات إلى أن هذه الحالات تخص جمعا من عبدة الأصنام الذين مرت الإشارة إليهم في الآيات السابقة لا كلهم ، لذلك كان لابد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يواصل نصح الآخرين لإيقاظهم وهدايتهم . * * *

--> 1 - يونس ، 22 .